جعفر الخليلي

282

موسوعة العتبات المقدسة

بقراءة سورة الاخلاص والشهادة ، وبانتهائها رفعنا أيدينا وقرأنا الفاتحة قراءة خافتة ومسحنا أيدينا على وجوهنا وتحركنا . وحينما سرنا في ممر ضيق يؤدي من جهة البقيع الغربية إلى الجهة الشرقية دخلنا مرقدا متواضعا أقيم فوق قبر الخليفة عثمان . . فعندما قتل أراد أصحابه ان يدفن في « الحجرة » ، لكن ثوار مصر قابلوا ذلك بعنف وأقسموا أن لا يدفن هناك ولا يصلى عليه ، وانما سمحوا فقط بنقله بعد تهديد حبيبة أم المسلمين ( وبنت أبي سفيان ) لهم . وفي خلال الليلة التي أعقبت وفاته نقل عثمان إلى البقيع من قبل أصحابه ، لكنهم طردوا من هناك أيضا فاضطروا إلى ايداع حملهم في بستان تقع في الجهة الشرقية الخارجية من مقبرة الأولياء هذه . وكانت تدعى « حصن كوكب » حتى أدمحها مروان بالبقيع . وقد وقفنا على مرقد عثمان هذا وتلونا الزيارة . . وبعد ذلك دفعنا الصدقات وأرضينا الخادم بعشرة قروش . وبعد هذا سرنا خطوات قليلة إلى الشمال وتوجهنا نحو الشرق فزرنا أبا سعيد الخدري صاحب النبي الذي يقع قبره في خارج البقيع . وكان المكان الثالث الذي زرناه قبة تحتوي على قبر السيدة حليمة البدوية ( السعدية ) مرضعة النبي محمد . . ومن هناك توجهنا إلى الشمال فوقفنا أمام مبنى صغير يحتوي على أكوام بيضوية الشكل من الأحجار المتناثرة ، وهي قبور شهداء البقيع الذين قتلهم مسلم قائد كبير الفاسقين يزيد . ويقول بورتون في حاشية له هنا ( الص 37 ج 2 ) ان الإمام الشافعي يسمح لأتباعه بسب يزيد بن معاوية الذي جعلته قساوته مع آل البيت ، وجرائمه وموبقاته ، يهودا الأسخريوطي المسلم . وقد سمع بورتون مسلمين أحنافا يسبون يزيدا كذلك . أما الوقفة الخامسة فكانت بالقرب من وسط المقبرة على قبر إبراهيم ابن النبي الذي توفي وعمره ستة أشهر ، أو سنتان على قول البعض . وكان ابن مارية القبطية التي أهداها إلى النبي ( ص ) جارح مقوقس الإسكندرية في مصر . فقد أهال النبي التراب بيديه الكريمتين عليه ، ورشه بالماء ، ثم وضع الحجارات الصغيرة فوق ذلك وقرأ السلام الأخير